|
للدكتور محمد الأحمدي أبو
النور
فكم أشكر لسعادة السيد الدكتور عبد الرحمن العوضي رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت وسعادة السيد شاه محمد باشا خورو وزير الصحة الباكستاني دعوتهما الكريمة لي إلى هذا المؤتمر. وبكل الاعتزاز والامتنان كانت تلبيتي لهذه الدعوة الحميمة التي تهادت تعبرالترابط الوثيق بين-حملة الإسلام ودعاته، بين هيآته ومؤسساته، بين أبنائه وعلمائه. ثم كنا معا في هذا المؤتمر الرابع الذي يمثل مع سوابقه من المؤتمرات نبض الإسلام العالي، لصون تراثه التالد ، كما يجسد تصميمكم عام مواجهة التحدي المعاصر بإثبات قدرة الإسلام على الإسهام في خير البشرية بتراثه الحضاري الماجد، وميراثه الإنساني العريق . ثم كان هذا الموضوع : واجبات الطبيب المسلم وحقوقه:
واجبات الطبيب المسلم: واجهه هذا الموضوع كما نرى بشعبتي البحث، فثمة واجبات على الطبيب المسلم من جهة كونه مسلما، وأخرى من حيث كونه طبيبا . ولنبدأ بالشعبة الأولى
.
ا- تعميق الوعي بأن الله تعالى هو المؤثر الحقيقي في هذا الوجود: فهو وحده- الخلاق العليم، وهو- وحده- الرزاق ذو القوة المتين، وهو الولي الحميد، وهو الناصر والمعين. ثم هو- وحده- واهب النجاح للطالب والرواج للتاجر، والنتاج للصانع، والحصاد للزارع، والشاء للمريض. 2- التوسل إلى هذا الوعي
الإيماني بقراءة كتاب الله المسطور ، القرآن الكريم، وكتابه المنظور:
الكون، واستجلاء ما فيهما من آيات تزيد صلة المرء بربه، وتنمي معرفته بنعمه،
وتسمو بوجدانه عن جوانب الماديات من حوله، وتخلق منه نمطا إنسانيا فريدا ،
قلبه مع الله يقود خطاه في هذه الحياة، ليستشعر أنه يقرض الله حين يعطي السائل،
ولقدم لنفسه حين ينفس عن مكروب ، ويعود الله حلت يعي مريضا، ويشكره سبحانه
حين يحسن كما أحسن الله إليه،
3- تعميق الوعي بقيمة النفس البشرية، ومراعاة ما لها من حرمة تستوجب الحرص على تنميتها وصونها، وإزالة المعوقات من طريقها. 4- تعميق الوعي بضرورة التزام منهج الإحسان أعني التقوى والمراقبة كقاعدة وسياج للفكر والعزم والقول والسلوك . من النصوص التي تعمق هذا الاعتقاد: قال تعالى: ( قل لمن ما
في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة
لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون وله ما سكن في الليل والنهار
وهو السميع العليم قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم
ولا يطعم قل إني أمرت
ولعل سائلا يبادر: وما علاقة هذا بما نحن فيه ؟ إننا نبحث عن الآن عن واجبات الطبيب المسلم التي تقوم بها شخصيته، ويتحدد بها سلوكه، ومن هذه المقومات : الفكر والمعتقد، وليس لذلك من نهج أقوم من كتاب الله وسنة رسوله فمن أراد أن يكون إيمانا، وينمي يقينا، ويزكي نفسا، ويقوم شخصية ، فهذا هو السبيل. هذا النموذج القرآني : أريد أن ألفت النظر- سريعا- إلى نموذج من القرآن الكريم يعطينا صورة شائقة لسنة القرآن في التأثير القلبي والعقلي معا حين ، نريد أن نكون معتقدا، أو نقوم سلوكا في الفرد المسلم بصفة عامة وفي الطبيب المسلم بصفة خاصة . تلك آيات الكتاب العزيز ، أن سورة الأنعام وهي إحدى السور المكية التي نزلت دفعة واحدة على نبينا r في إحدى الليالي التي كان عليه السلام يعاني فيها ما يعاني من صلف المشركين وعنادهم، وعتوهم واستكبارهم سيما في الحوار والمجادلة. تستهدف تعميق عقيدة التوحيد حيث كان المجتمع يحاول بالشرك، ويطاول بالوثنية، في الوقت الذي يطأطيء فيه للمادة، ويخلد فيه إلى أرض الهوى والشهوة . وتتنزل سورة الأنعام.
والأمر الثاني: تربية العقيدة
الإيمانية كأساس للصلة بالخالق من جهة، والتعامل مع الخلق من جهة أخرى. ولنجتزيء
- معا- بهذه الآيات:
قل يا محمد ويا كل من يتأتى منه الخطاب : لمن ما في السماوات والأرض ولا تنتظر من أحد جوابا.. فلا جواب إلا هذا.. قل لله.. وستتساءل: سلمنا أن كل من ما في السماوات والأرض لله فهل يتفق مع قضية الألوهية أن يعطي الكافر عطاء ممن كفر به، أو أن يعطي الفاسق رزقا بمن فسق عن أمره؟ لقد كان المتبادر كذب كل ملك وكل رئيس أن العطاء لمن أطاع واستقام فأما أن نرى العطاء كذلك لمن يحادون الله ويشاقون رسوله فهذا ما لا نسيغ له فهما، فهل إلى مقنع من سبيل؟ ويوافي الرد في الآية: كتب ربكم على نفسه الرحمة فما دام الله تعالى قد كتب على نفسه الرحمة، وكتب أنها تسبق غضبه، هي إذا ليست رحمة الجزاء ولكنها رحمة العطاء. إن رحمة العطاء تسع كل شيء، وقد قال تعالى ( ورحمتي وسعت كل شيء ) ثم إن رحمة العطاء تسبق أو تغلب رحمة الجزاء. وفي كتاب التوحيد من صحيح
البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي r قال:
والرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التي تسع العطاء لكل من يمشي في مناكبها ليأكل من رزقه بعلمه وعمله وسعيه برا كان أو فاجرا، مؤمنا كان أو كافرا هذا في الدنيا. وأما الرحيم فهو ذو الرحمة الدائمة في الآخرة مع الدنيا لمن آمن وعمل صالحا، ولمن نجح في الاختبار الإلهي، فقد خلق الله الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور. ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) . والعطاء الخليق بأن نسعى له هو العطاء الموصول ما بين الدنيا والآخرة. وإذا فمن أراد مقنعا فليعلم أن هذه هي السنة الإلهية، وأن هذه السنة تشير بأنه لا معدي عن يوم تجازي فيه كل نفس بما اختارت في هذه الحياة فهذا التفاوت في المعتقد وفي العمل والكون كله لله قاض بأن يوم القيامة لا ريب فيه وأن الربح الحقيقي يؤمئذ للإيمان والعمل الصالح وأما الكافرون فهم الخاسرون وأن الكفر هو الخسارة الحقيقية فلا تعجب فهذا هو القانون. ومن هنا تعقب الآية الكريمة
بقوله تعالى :
إنه سبحانه وحده صاحب التدبير والتقدير والإحكام والإتقان في المجال الزماني كذلك، فما من حركة أو سكون وما من متحرك. أو ساكن إلا وهو بيده ولهذا جاء قوله تعالى: (وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ) عقب الآية السابقة؟ ليفيد شمول قدرته سبحانه وإحاطة علمه وتدبيره وحكمته للمجال الزماني بعد إحاطة ملكه وحكمه للمجال المكاني ؟. وبذلك أخذ التصور الإسلامي صدقه وعمقه ليهىء قلب المرء وعقله للنتائج المستفادة من هذه المرحلة الفكرية والوجدانية كما تشير إليه الآيات التالية عقب ذلك على النحو التالي: ا- مادام هو سبحانه مالك الملك، ومدبر الكون، وقيوم السماوات والأرض والحركة والسكون والليل والنهار، والزمان والمكان فمن عيره يتولى أمر الإنسان عناية ورعاية، وتربية وتنمية، وتدبيرا وتيسيرا، وأمنا وعونا، وهداية وتوفيقا (قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ). الأنعام/ 14 2- إن ولاية الله للمرء لا يريد الله منها مقابلا يعود عليه منها ؛ كيف وهو الغني له ما في السماوات وما في الأرض. إنه سبحانه لا تنفعه طاعة طائع كما لا تضره معصية عاص ( وهو يطعم ولا يطعم ) ويشفي ولا يشفى، ويعين ولا يعان، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك في ملكه سبحانه شيئا . 3- إنه سبحانه المالك والمدبر والمعين ثم إنه وحده الذي يتولى أمرنا دون أي عائد نفعي يعود عليه فمن نعبد؟ وإلى من نتجه؟ وبمن نستعين؟ ولمن نسلم ذواتنا وطاقاتنا واختياراتنا؟ إنه لا مجال للتردد أن المجال مجال التسابق وهذا هو مسك ختام هذه الرحلة مع الله ومع الكون ( قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) الأنعام/ 14. وذلك هو طريق النجاة والفوز:
إذ من، واجب كل مسلم أن يعرف عن عمق وعن شمول ما استطاع إلى ذلك سبيلا عن الله وتدبيره لخلقه ما يحدد علاقته بالله ، وما يحدد دوره وعلاقته في هذه الحياة . وفي هذا الإطار فمن واجب الطبيب المسلم من حيث هو مسلم أن يدرك القاعدة العامة، فيما يتعلق بدور كل إنسان بالنسبة لأهدافه وغاياته. أن عليه أن يسعى بمقتضى نحو قوله تعالى: (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) الملك/22. قوله سبحانه. ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) الأنفال/ 60. ثم ماذا ؟ ثم إن الغاية وتحقيق الهدف ليس مما يكلف به المرء، لأنه ليس في مقدوره، ولنقرأ نحو قوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ). و قوله : ( وما النصر إلا من عند الله ) . وقوله سبحانه : ( أفرأيتم ما تحرثون أ أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون ) الواقعة/63، 64 ، 65 .( أفرأيتم الماء الذي تشربون أ أنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ) الواقعة/ 68، 69 . ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله) ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) الكيف/ 23/ 24. الإنسان ودوره بين الأسباب
والمسببات:
إن الإنسان هو هبة الله في هدا الكون، وهو أفضل الكائنات، وهو المتميز بالعقل وبالقدرة على الاختيار والإبداع وهو المستأهل للإفادة مما سخر الله في البر والبحر والجو، وهو المستخلف لعمارة الأرض وإدارتها بالحق والعدل. ومع ذلك، مما هي قدراته وما هو دوره؟ إن قدراته: محدودة ومع أنها هبة من الله الموجد لكل ما في السماوات والأرض ، فهي عندما تندفع لتحقيق غاياتها لا تمضي في سبيل إلا بتيسير الله وإقداره ، ولا تصل إلا بعونه واختياره. لقد خلق الله الإنسان فقدره، ثم السبيل يسره. وإذا فهذه حقيقة ينبغي أن يعيها الإنسان عموما، والطبيب بصفة خاصة. وعي هذه الحقيقة:
ا- إدراك دوره هو فيما يتعلق بعلاج المريض وشفائه وكيف أنه دور ضئيل يكاد ينحصر فيما عدا التيسير والتهيئة ومشيئة الشفاء وإنجازه بالفعل . وما يقوم بعه الطبيب كالذي
يقوم به الزارع والمربي !
ولعل أروع تمثل لهذا المعنى هو قول النبي r. " اعملوا فكل ميسر لما خلق له ". إننا نعمل ونتعلم ليكون عملنا على أساس علمي وإن أعمالنا على تنوعها ما هي إلا مظهر من مظاهر عبادتنا لله إن أعمالنا عبادة لله حيث تنطلق من قاعدة الإيمان والالتزام بأمر الله ثم حيث تتحرك في إطار المراقبة لله. ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) التوبة/ 105 ثم حيث تحقق الغاية المثلى من خلق الغاية المثلى من خلق والإنس والجن ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) . ثم حيث يتوقف التطوير والبناء
وإثراء حضارة الإنسان على تنوع مجالات العمل ، واختلاف التخصصات العلمية والمهنية،
كما يشير إلى ذلك نحو قوله تعالى.
أي ليكون بعضهم بعلمه وعمله
ومهنته وحرفته في خدمة بعض .
حتى إذا ما خلا المرء إلى
مصنعه أو إلى لمزرعته أو إلى مرضاه، كان امتدادا بعبوديته وتقواه، وكان متحركا
في عمله بإيمانه وقيمه، لا يساوره شك في أن ما يؤتاه إنما هو فيض الله
وفضله، كل قال تعالى: ( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) المزمل/
20.
ولهذا آثاره وثمراته التي لا تخفى في الدنيا والآخرة. وعودا على بدء :
ا- استشعار أنه وهو يمارس عمله في عبودية لله وطاعة له، وهذا الاستشعار عن قرب يثمر أمورا. الأول: أن تتم هذه الممارسة على أحسن ما يكون فهي تتم في إطار مقام الإحسان حيث يتعامل المرء مع الله قبل أن يتعامل مع المريض . 2- بذل أقصى الجهد ، واستفراغ
الوسع في تشخيص المرض، وعلاجه بكل الأمانة والدقة.
وقد حدث الرسول r إن الساعي عام الأرملة والمسكين وابن السبيل كالصائم الذي لا يفطر، والقائم الذي لا يفتر. 5- أن يتواضع لله عز وجل
عرفانا بفضله، فهذا دوره وأن لا يكون كمن قال إنما أوتيته على علم عندي .
العلاقة بين العلاج وبين
التوكل على الله :
وعليه بعد هذا ما يلي .
وتطبيقا لهذا المبدأ فعلى المرء حين يتخذ ما يستطيع من وسائل أن لا يعتمد عليها وحدها فهي وسائل عادية قد توصل وقد لا توصل، وإنما المعتمد على الله الذي يشاء أن توصل، وقد لا يشاء، وقد يشاء أن ينقلب الدواء داء والأمثلة من الواقع كثيرة . والقادر على جعل النار محرقة هو الذي جعلها بردا وسلاما على إبراهيم . بين العمل والاستعانة بالله
عز وجل:
حديث جابر في هذا:
1- أن لا يداويه بحرام،
والنصوص في هذا مشهورة لا حاجة بنا إلى ذكرها لكن نحب ان ننبه إلى أمرين:
الثاني. أن الطبيب إذا استفرغ طاقته لا البحث مع غيره حتى أعياهم البحث آنيا وبين أيديهم مريض توقف علاجه على دواء به محرم فلا بأس بوصفه والاكتفاء منه بقدر الضرورة فالضرورة تقدر بقدرها وكلنا يعرف أن الضرورات تبيح المحظورات . لكن على ألا يقعد بنا هذا
عن استئناف البحث عن الدواء المباح لهذا الداء أو ذاك.
المخرفة: سكة بين صفين من نخل يخترف من أيهما شاء أي يجتني وقيل هي الطريق أي أنه على طريق تؤديه إلى طريق الجنة . خرفة الجنة : الخرفة اسم
ما يخترف من النخل حتى يدرك وقيل هي الثمرة إذا نضجت وعند البخاري في الأدب
المفرد، قلت لابن قلابة ما خرفة الجنة؟ قال: جناها.
عن أبي موسى الأشعري قال
قال رسول الله r:
عن البراء بن عازب
ابن حجر: ويلتحق بعيادة
المريض تعهده وتفقد أحواله والتلطف به وربما كان ذلك في العادة سببا لوجود
نشاطه وانتعاش قوته.
الطبيب المسلم حريص على صالح مريضه: وبدافع هذا الحرص فإن الطبيب حين يأخذ في علاج المدمن ، أو المبتلي بمرض وبائي يضيف إلى علاجه المادي ما يمكن أن يستثمر مع المريض نفسيا وروحيا ، في عدم الإقدام على أسباب المرض مرة أخرى . ولا بأس أن يبين لمريضه كيف أن طاقته أمانة، وكيف أن فكره وماله أمانة وأنه مسئول عن عمره فيم يفنيه ، وعن شبابه فيم يبليه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن أسرته كيف فرط في حقها، وعن مجتمعه ماذا عمل من أجله؟ ومن نصح الطبيب لمريضه:
قالت: وصنعت شعيرا وسلقا
فجئت به، فقال رسول الله r يا علي أصب من هذا فإنه أنفع لك.
ا- ومن ذلك أن البلاء يكفر
الخطايا:
" ما من مصيبة يصاب بها المسلم إلا كفر بها عنه حتى الشوكة يشاكها ". 2- ومن ذلك أن البلاء قد
تكتب به حسنة، أو تزال به سيئة
3- ومن ذلك رفع الدرجة:
4- ومن ذلك أن الأجر في
ذلك يكون على قدر البلاء.
تساؤل لابد من إيراده
وروى ابر حجر فقال: كذا قال، والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها وبالرضا يؤجر على ذلك. وعن الثاني أجاب ابن حجر:
ومن واجب الطبيب نحو مريضه.
وأن ينهاه عن اليأس في
الشفاء وتمني الموت
وروى أر هريرة: " لن يدخل أحدا عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: لا ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة فسددوا وقاربوا، ولا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب ". يستعتب أي برجع عن موجب
العتب عليه.
العلاج الروحي
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي r كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس اذهب الباس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقها. عن العزيز بن صهيب قال. دخلت أنا وثابت البناني على أنس بن مالك، فقال ثابت يا أبا حمزة (كنية أنس) اشتكيت وفي رواية إني اشتكيت، فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله r؟ قال. بلى قال. اللهم رب الناس ، مذهب البأس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما. يمسح بيده اليمنى على الوجع
قال الطبري. هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع.
قال التوربشتي: كان المراد بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم. والريقة الإشارة إلى النطفة، كأنه تضرع بلسان الحالة. إنك اخترعت الأصل الأول من التراب ثم أبدعته منه من ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته. ومن وجب الطبيب نحو مريضه:
وإنه قبلة أقارب المريض
والمحيطين به في السؤال عنه.
وقد روى البخاري في صحيحه
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
يقصد أصبح رسول الله مفيقا ، وبارئا من الضيق والضجر، حامدا لله شاكرا لأنعمه يحب لقاء الله، ويحب الله لقاءه. قال ابن حجر: ينبغي لكل من يسأل عن المريض أن يجيب بما يشعر برضى المريض بما هو فيه عن الله تعالى، وأنه مستمر على حمده وشكره لم يغيره عن ذلك شدة ولا مشقة، وبما يؤذن بخفة مرضه أو بخفة عافيته. ومن واجبات الطبيب نحو مريضه: أن يذكره عن الموت بما
يبشره بمكانته عند الله.
لما طعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس- وكأنه يجزعه- يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله r فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر، فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحب صحابتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون . قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله r ورضاه فإنما ذلك من من الله تعالى من به علي . وأما ما ذكرت من صحبة أبي
بكر ورضاه فإنما ذلك من الله الذي ذكره من به علي .
يجزعه : ينسب إلى الجزع ويلويه عليه، أو يزيل عنه الجزع ـ فزع عن قلوبهم: أزيل عن قلوبهم الفزع . ومنه مرضه : إذا عاق معه إزالة المرض ولئن كان ذاك . وفي رواية ولا كل ذلك أي لا تبالغ في الجزع مما أنت فيه- وفي رواية ولا كان ذلك- أي لا يكون ما تخافه. أو لا يكون الموت بتلك الطعنة. من= عطاء ومنة من أجلك ومن أجل أصحابك- أي من جهة فكرته فيمن يستخلف عليهم أو من أجل فكرته في سيرته التي سارها فيهم وكأنه غلب عليه الخوف في تلك الحالة مع هضم نفسه وتواضعه لربه- أو من أجل توقعه لفتن تقع بعده في أصحابه. طلاع الأرض ملؤها، وأصل الطلاع ما طلعت عليه الشمس والمراد هنا ما يطلع عليها ويشرف فوقها من المال. قبل أن أراه : أي العذاب.
إن السنة في هذا يبينها ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت. دخل رسول الله r على أبي سلمة ، وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال. إن الروح إذا قبض تبعه البصر. فضج ناس من أهله ، فقال . لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، تم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهذبين، وأخلفه في عقبه الغابرين ، واغفر لنا وله يا رب العالمين. حقوق الطبيب، المسلم أو ماذا للطبيب بعد هذا ؟ أ- عند المريض: أن يقدر
عطاء الطبيب بما يلائم علمه وعمله وجهده ومكانته، وبما يلائم قدرة المريض
وطاقته، ولا يرى الإسلام بأسا أن يعطي المعالج عطاء يتساوق وقدرة المريض أكثرهن
تساوقه لقدرة الطبيب، وفي حديث الرقية المشهور بصحيح البخاري أن المريض كافأ
الراقي بثلاثين شاة وأن النبي r لم ير بأسا بذلك وقال:
2- وعند المجتمع: أن يكفل للطبيب الحياة الكريمة التي تتفق مع دوره ورسالته، وأن يعوضه مالا يستطيع المريض بذله ، وأن، يجمع له بين التقدير الأدبي والتقدير المادي بين الحين والحين. 3- وعند الله. الثواب والمحبة
وناهيك بهما
يروي الترمذي في ذلك بإسناد حسن صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال: إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إني قد أحببت فلانا فأحبه، قال فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض فذلك قول الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) مريم/ 96. هذا عن المحبة. فماذا عن المثوبة؟ أما عن. عمل الطبيب إذا لم يقدر الفرد ولا المجتمع على جزائه وما هم بقادرين فإن الله وحده يتولى ثواب ما عجزوا عنه سيما إذا مضى في عمله على أنه- كما قلنا- صورة من العبودية لله ، ونوع من العبادة له. وحسنا أن يعيش الطبيب العابد في عيادته، والمتبتل في عبادته في ضوء نحو قوله تعالى: ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) الكهف/ 30. تسامح الطبيب في حقه المادي
مع المريض يساوي إنفاقه بقدر ما تسامح فيه عليه
وقال رسول الله r " يمين
الله ملأى، لا يغيضها شيء، سخاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات
والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يمينه ".
فهذا هو القطر الذي يمثل
أول الغيث في الحديث عن واجبات الطبيب المسلم وحقوقه.
وأما فيما يتعلق بما له
عند الناس بل بما له عند الله فحسبنا أننا فقط أشرنا إشارة.
لقد روى النبي r هذا عن ربه ثم قرأ هذه الآية ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) السجدة/16/17. هذا وبالله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله |