المنتدي العالمي الأول للبيئة من منظور إسلامي
26 ـ 28 رجب 1421 هـ ، الموافق 23 ـ 25 أكتوبر 2000 م .
جدة ـ المملكة العربية السعودية

إعلان جدة
للبيئة من منظور إسلامي

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 أما بعد ، فإن الفقهاء والعلماء وممثلي الدول الإسلامية والمنظمات الإقليمية والدولية المشاركين في المنتدي العالمي الأول للبيئة من منظور إسلامي ، المنعقد فى مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية في الفترة 26 ـ 28 رجب 1421 هـ الموافق 23 ـ 25 اكتوبر 2000 م.

ـ  وقد استشعروا مسئوليتهم من منطلق إسلامي بوجوب أداء دورهم فى حماية البيئة ، كما خلقها الله ، وصون مواردها كي تسير الحياة كما يرضاها الله سبحانه وتعالي ـ استعرضوا القضايا البيئية الملحة من منظور إسلامي .

وانطلاقاً من عالمية الإسلام وكونه خاتم الرسالات السماوية ، الموجه للناس . قال تعالي: 

و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين. "الأنبياء" 107
 

 وأن الإسلام بذلك يوجه دعوة لجميع البشر للتعارف والتعاون على أسس من المساواة والعدل ونبذ الخلافات قال تعالي : 

يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم(13 ) سورة الحجرات "

وقال تعالي : 
قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم (64 ) " سورة آل عمران "

وبما أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وكرمه وزوده بالملكات والحواس ، وميزه على سائر المخلوقات ، قال تعالي :
ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا (70)
" سورة الإسراء "
وجعله خليفة فى الأرض ، قال تعالي : 
وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض خليفة (30)
" سورة البقرة "

وكلفه بعمارة الأرض له ولذريته من بعده ، قال تعالى : 
هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها (61)
" سورة هود "

وسخر له ما فى السماوات وما في الأرض ليعيش حياة طيبة ، قال تعالي : 
ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما فى الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة (20)
" سورة لقمان "

 وإيمانــا بأن الشريعة الإسلامية فى جميع أحكامها تهدف إلى تحقيق مصلحة الفرد والأسرة والمجتمع وإقامة الحياة الآمنة الطيبة للبشرية ، وأن الفهم الواعي لأحكامها والعمل بها يساعد على ترسيخ المفاهيم البيئية والتأثير على سلوك الأفراد والمجتمعات ودفعهم للحفاظ على البيئة .
 
 

قال تعالي : 
من عمل صالحا من ذكرأو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة
" سورة النحل 97 "

ويقينا بأن الإسلام يهتم بالدنيا والآخرة ، قال تعالي : 
وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولاتنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك (77)
" سورة القصص "

وبما أن الإسلام أوجب الاهتمام بشؤون المجتمع ، وتطويره وتحسين أحواله وأكد ذلك بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال تعالي : 
كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله (110)
" سورة آل عمران "

وبما أن الدين الإسلامي هو دين السلام والمحبة والتسامح وأنه يدعو إلى نبذ الحروب ، إلا إذا كان دفاعاً عن الإسلام وحرية دعوته وحرمات أمته وتحرير أرضه ، قال تعالي : 
وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم
ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين (190)
" سورة البقرة "
وقال تعالي : 
لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم
من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين
(8 ) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم
من دياركم وظاهروا علي إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك
     هم الظلمون (9)
" سورة الممتحنة "
 
 

وقال تعالي : 

وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله (61)
" سورة الأنفال "

وبما أن العصر الحالي يشهد تحديات جوهرية للبشرية وتحولات ومشاكل بيئية صعبة تهدد حياة الجيل الحالي والأجيال المستقبلة بسبب قيم ومفاهيم ومثل وأعراف وأخلاقيات تؤصل فى النفس أهمية التقدم الاقتصادي والإثراء المادي فحسب وإن أدت إلى استغلال سئ للموارد الطبيعية .

وإذ يساورهم القلق على الأوضاع الاقتصادية والبيئية التى تعاني منها البشرية وعلى التدهور المطرد فى البيئة والموارد الطبيعية التى تدعم الحياة على الأرض ، وعلى تراجع نوعية الحياة فى العديد من البلدان وبخاصة الدول الإسلامية بالرغم من المحاولات والجهود التى تبذل لتغيير هذا الوضع .

واقتناعاَ بأن مشكلات البيئة تؤدى إلى تقويض أهداف التنمية ، فالتحسين فى مستويات المعيشة التى تجلبها التنمية قد يضيع بسبب التكاليف التى يفرضها التردي البيئى على الصحة ونوعية الحياة .

وإذ يشيرون إلى البيانات والقرارات الدولية الخاصة بالبيئة والتنمية المستدامة وعلى وجه الخصوص ، إعلان استوكهولم الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة بشأن البيئة الإنسانية عام 1972 م وإعلان ريو عام 1992 م وإعلان مالمو الوزاري عام 2000 م ونتائج قمة الأرض للأديان عام 2000 م ، وكذلك الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف فى مجال البيئة ، التى دعت إلى مكافحة الفقر وتعزيز حق الشعوب فى تحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوي المعيشة والحد من أنماط الإنتاج والاستهلاك التى تؤدي إلى استنزاف الموارد وتشجيع التنمية الإسكانية السليمة وموقفها من الحروب على أساس أنها آفة التنمية المستدامة ، وأن السلام والتنمية وحماية البيئة مترابطة وغير قابلة للتجزئة ، والحاجة إلى تطوير القوانين البيئية بما يكفل معالجة القضايا البيئية ومشكلة المياه والتصحر وفقد التنوع البيولوجي وإزالة الغابات وزحف المدن والتغير المناخي وتراكم النفايات وتدهور مصادر الغذاء فى مناطق مصبات الأنهار والمناطق الساحلية .

وإدراكا للفوائد التى تتضمنها بنود جدول أعمال القرن الحادي والعشرين للموازنة بين البيئة والتنمية . وبالنظر إلى أن مجهودات الدول النامية ومنها الدول الإسلامية لم تكن ترقى إلى المستويات التى تطمح إليها هذه الدول فى تحقيق التنمية المستدامة بسبب قصور الدول الصناعية فى الوفاء بالتزاماتها تجاههم ، وعدم توفير مصادر جديدة وإضافية للتمويل وبناء القدرات ونقل التقنيات الجديدة والملائمة .

واقتناعاً بضرورة ان لكل فرد حقاً أساسياً فى ان يعيش حياة ملائمة في بيئة تتفق مع حقوقه وكرامته الإنسانية ، وأن عليه فى مقابل ذلك واجب المحافظة على البيئة وتحسينها لمصلحة البشر ، وفى اطار مفاهيم التنمية المستدامة .

وإذ يدركون أن المشكلات البيئية التى يعاني منها العالم اليوم لاتكمن فى استخدام خيرات السماء وبركات الأرض التى من الله بها على خلقه فى سبيل التنمية والعمران ، لكنها تكمن فى الإسراف والطغيان والإفساد وسوء الاستغلال والفساد فى الإدارة ، قال تعالي .
كلوا واشربوا من رزق الله ولاتعثوا فى الأرض مفسدين (60)
" سورة البقرة "

ووعياً بفاعلية النهج السليم المرتكز على قواعد الشريعة الإسلامية الغراء فى حماية البيئة واستمرار توازنها الطبيعي الذى أحكمه الخالق سبحانه ، قال تعالي : 
والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شئ موزون(19)
" سورة الحجر "

وأن الإسلام أرسي لذلك الأسس والمبادئ التى تحقق سلوكاً بيئياً سليماً ومتوازناً من منطلق دعوته إلى الاعتدال ونبذ الإسراف والحث على التعلم والنظافة والاعتناء بالصحة العامة ورعاية الأحياء النباتية والحيوانية وتنميتها وعدم تدميرها وإهلاكها .

وإعمالاً لما جاء به القرآن الكريم من ضرورة انتهاج السلوك الرشيد فى الحفاظ على البيئة وعدم إفسادها ، قال تعالي : 

وأحسن كما أحسن الله إليك
ولاتبغ الفساد فى الأرض إن الله لايحب المفسدين (77)
" سورة القصص "

وإذ يقدرون نعمة الله على الناس بأن أنزل الماء من السماء وجعله نعمة للبشرية ، وجعل منه كل شئ حي ، وأحيا به الأرض بعد موتها لتصبح مخضرة ، وأنبت فيها من كل الثمرات رزقا للإنسان والحيوان ، قال تعالي : 
    وأنزلنا
من السماء ماء طهورَا (48) لنحى به بلدة ميتا ونسقيه
مما خلقنا أنعاما وأناسٍىّ كثيرا(49 )
" سورة الفرقان "

    وإذ يؤكدون أن من أهم المرتكزات الإسلامية فى تكوين الشخصية المتكاملة للإنسان 
1 ـ العلم الذى هو فريضة على كل مسلم ، وأول آية نزلت فى القرآن الكريم هى قوله
 تعالي :
اقرأ باسم ربك الذى خلق (1)
" سورة العلق "

وضرورة استمرارية طلب العلم ، قال تعالي : 
وقل رب زدني علما (114 )
" سورة طه "
وما أنزل من تكريم للعلماء وتفضيلهم على سواهم ، قال تعالي : 
قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون (9 )
" سورة الزمر "

2 ـ التربية ، للإنسان عامة وللناشئة خاصة الذين هم وسائل التنمية المستدامة وغايتها فى الوقت نفسه ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : " ما نحل والد ولدا خيرا من أدب حسن " ، وقوله : " كفي بالمرء إثما أن يضيع من يعول " 

3 ـ النظافة ،التى ارتبطت ارتباطا مباشرا بمفهوم الطهارة ومنع التلوث وكان لها الأولوية فى التعاليم الإسلامية ، كما فى قوله تعالي : 
إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (222 )
" سورة البقرة "

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " الطهور شطر الإيمان " 

4 ـ الصحة العامة بأبعادها الجسمية والنفسية والاجتماعية والروحية التى تهدف إلى صحة واعتدال البدن والابتعاد عن الفحشاء والمنكر والبغي . والخبائث من الطعام والشراب ، 
قال الله تعالي : 
وينهي عن الفحشاء
والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (90 )
" سورة النحل "

وبعد أن ناقشوا القضايا البيئية والتنموية وأسباب تدهور البيئة . وتدارسوا موقف الدين الإسلامي منها ، وكذا واجب المسلمين والحكومات الإسلامية نحوها ، وما ينبغي أن يقدم من حلول تجاهها ، وامتثالاً لما جاء فى القرآن الكريم والسنة النبوية .

يعلنون ما يأتي :
أولا ـ فى مجال البيئة والتنمية 
1 ـ ان التنمية المستدامة من المنظور الإسلامي تتمثل فى عمارة الأرض وإصلاحها بما لايخل بالتوازن الذى وضعه الله فىكل شئ فى الكون ، وفى عدم استنفاد العناصر الضرورية للحفاظ على سلامة البيئة ، وفى الحد من تعريض الأرض وما عليها إلى مختلف أنواع التلوث وفى تأكيد عدالة توزيع الموارد وعوائد التنمية ، وفى الحد من أنماط الإنتاج والاستهلاك المنافية للاستدامة .

2 ـ أن حماية البيئة جزء لايتجزأ من عملية التنمية المستدامة ولايمكن النظر فيها بمعزل عنها. وعلى الدول أن تسعي إلى تحقيق النمو الاقتصادى مع المحافظة على البيئة بشكل يمنح الأجيال القادمة فرصة الحياة السليمة . وعلى المرء أن يحرص على جلب الخير للبشر ودفع الشر عنهم وأن تلتزم التنمية بالمبدأ الذى قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله " لا ضرر ولاضرار " .

3 ـ أن هذه التنمية المستدامة توجب على الأغنياء مساعدة الفقراء لكي تتاح فرص الحياة لهم وللأجيال القادمة ، فالمال مال الله وهم مستخلفون فيه قال تعالي :
وءاتوهم من مال الله الذى آتاكم (23 )
" سورة النور "

وقال تعالي :

وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه .
" سورة الحديد 7 "

ولأن الأغنياء إن لم يفعلوا قد يضطرون الفقراء إلى الضغط على هذه الموارد واستنزافها من أجل الحصول على قوتهم وقوت أولادهم ، فالفقراء أساس المشكلات ، وروي فى الأثر أن على بن أبي طالب رضي الله عنه قال فيه : " لو كان الفقر رجلاً لقتلته " 

4 ـ أن التنمية فى المناطق الفقيرة من العالم هي مسؤولية كل الدول . ولا بد أن تسير فى خط مواز لتلك المتبعة فى الدول الصناعية ، وعلى الدول الغنية والمنظمات الإقليمية والدولية دعم الدول الفقيرة فى مجالات مكافحة الفقر وتحسين استخدام الموارد الطبيعية وحماية البيئة وصونها ، والتصدى للمشكلات البيئية العالمية ، مثل تغير المناخ وقلة المياه واستنفاذ الموارد الطبيعية والتصحر وإيجاد الحلول المثلى لما ينتج عنها من مخاطر تؤثر على البشر والأمن المائى والغذائى . كما أن العمل فى المشروعات التى تقوم بتنفيذها الدول الصناعية يجب ان لايكون على حساب الدول الفقيرة . فالمشكلات البيئية لاتعترف بالحدود السياسية ، وأن العديد من مناطق العالم تعاني من التلوث الناجم عن أنشطة تنموية تمت فى مناطق أخري .

5 ـ أن وضع استراتيجية لحل مشكلات مديونية الدول الفقيرة والأشد فقرا يجب ان يكون أحد التحديات البيئية التى لابد أن تواجهها كل دول العالم كل حسب قدرته وامكاناته .

6 ـ أن تعزيز الجانب الديني والأخلاقي على مستوي الحكومات والهيئات الإقليمية والدولية والتأكيد على مبادئ السلام ونبذ الحروب ومراعاة حقوق الشعوب فى الحرية ورفض الاحتلال، وضرورة التخلص من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل هو جزء أساسي من مفهوم حماية البيئة فى الإسلام .

7 ـ أن دور المنظمات والمؤسسات الإسلامية المتخصصة والجمعيات والهيئات الأهلية وغير الحكومية فى تبنى سياسات تخص حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية من منطلق إسلامي ضرورة ملحة لدعم الجهود فى سبيل تحقيق التنمية المستدامة فى الدول الإسلامية .

8 ـ أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة بما له من دور رئيسي فى حماية البيئة ، ينبغي أن يعزز على المستويات الإقليمية والعالمية ومن واجبه التحقق من دمج الجانب البيئى فى خطط ومشاريع التنمية عند الإعداد لقمة الأرض 2002 م وأخذ احتياجات الدول الإسلامية فى الاعتبار .

ثانيا : فى مجال الجوانب البيئية فى النظام العالمي الجديد : 
1 ـ أن الدول الصناعية لابد ان تتحمل مسؤولية تدهور البيئة العالمية الذى أحدثته خلال مسيرة نموها فى الفترة الماضية حتي بلغت ما بلغته من مستويات اقتصادية دون الأخذ فى الاعتبار تأثير ذلك على الدول النامية والبيئة واحتياجاتها ، وتعتبر مشاركتها فى الوقت الحالى ضرورة ملحة للعمل على مراعاة ظروف وخصائص هذه الدول ومساعدتها فى بناء قدراتها ونقل التقنية إليها .

2 ـ أن قيام نظام اقتصادي دولي بما فى ذلك إنشاء منظمة التجارة العالمية يجب أن لايؤثر على قدرة الدول النامية فى ممارسة حقها فى النمو والتقدم وأن لا تكون هناك سياسات تجارية تؤدي إلى تمييز تعسفي أو فرض قيود على التجارة الدولية لتعويق صادرات الدول الإسلامية وسائر الدول النامية من أخذ طريقها إلى الأسواق العالمية ، أو حرمانها من الحصول على المواد والتقنيات الضرورية للتنمية .

3 ـ أن الهدف الأساس لقمة الأرض لعام 2002 م هو بث روح جديدة للتعاون نحو تحقيق التنمية المستدامة فى الألفية الجديدة على مستوي العالم .

ثالثا : فى مجال التحديات البيئية العالمية : 
1 ـ أن تأثير الإنسان فى تخريب البيئة بحجة التنمية ، واستنزاف موارد المياه والإسراف فى استغلال الثروات الطبيعية ، يخالف التعاليم الإسلامية ، قال تعالي : 
ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ( 44 )
" سورة الروم "

2 ـ أن الفقر من أهم منابع الاضطرابات الاجتماعية وعدم الاستقرار وهو يقف عائقا أمام كل الجهود المبذولة على كل المستويات للتنمية والتقدم ، كما أنه وراء اختلال هياكل السكان، فهو فى نظر الإسلام خطر على الأخلاق ، وعلى سلامة التفكير ، وخطر على الأسرة والمجتمع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني أعوذ بك من فتنة الفقر " .

3 ـ أن للحروب آثارها المدمرة ، بما تخلفه  من مآس وآلام تتمثل فى هذه الأعداد الكبيرة من المشردين واللاجئين والمعوقين ، وما ينتج عنها من دمار نوعي وكمي للبيئة .

4 ـ أن إدراج إجراءات ومعايير جديدة متعسفة تحت ستار حماية البيئة من شأنها التأثير السلبي على تجارة الدول النامية بصفة عامة والإسلامية بصفة خاصة فى الأسواق الدولية وتقليل القدرة التنافسية لمنتجات هذه الدول وعدم إعطائها الفرصة الكافية والتمويل المناسب والتقنية الجديدة المتقدمة لمواءمة إنتاجها مع متطلبات التنمية المستدامة .

5 ـ أن تعريض الدول الإسلامية وسائر الدول النامية إلى مخاطر الطاقة النووية والمواد والمخلفات الكيماوية الضارة يهدد سلامة الإنسان والبيئة فيها تهديداً كبيراً .

6 ـ أن ترويج أنماط استهلاكية تتسم بالإسراف وتبديد الموارد التى تضر بالأموال والصحة والبيئة واستخدام أساليب إغراقية ، تضر بمنتجات الدول الإسلامية وسائر الدول النامية .

رابعاً ـ فى مجال الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية : 
1 ـ أن على الإنسان أن يستفيد من نعم الله بالقدر الذى يكفية ولايبذر ، قال تعالي : 
إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا (27 )
" سورة الإسراء "
وأن عليه أن يسعى إلى إعمار الأرض ومنع الفساد عنها الذى يأتي على الأخضر واليابس وهلك الحرث والنسل قال تعالي : 
ومن
الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله
على ما في قلبه ، وهو ألد الخصام (204 ) وإذا تولي سعي
فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله
لايحب الفساد (205 ) .
" سورة البقرة "

2 ـ ان التدبر فى ما خلق الله من أنواع مختلفة من النباتات والحيوانات والعلاقة بين أجناسها والدعوة للتعامل معها بتعقل والاستفادة منها فى حدود الحاجة والحفاظ عليها والرفق بها وعدم الإضرار بها ، يعتبر من المرتكزات الأساسية للمنظور الإسلامي فى المحافظة على الحياة الطبيعية.لأن الله سبحانه وتعالي خلق النباتات بأنواعها المختلفة ، قال تعالي : 
  وفى الأرض
قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان
وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض
فى الأكل إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون (4)
" سورة الرعد "
 

وخلق الحيوانات وجعل منها ما يفيد للإنسان ، قال تعالي : 
والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون (5)
" سورة النحل "

وقال سبحانه : 
والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود
الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم
ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين (80)
" سورة النحل "

ومنها ما هو زينة له جمال يبعث فى النفس الراحة ، قال تعالي : 
ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (6 )
" سورة النحل "

ومنها ما اقتضت الحكمة الإلهية وجوده فى الحياة الدنيا . وأمر بالإحسان إليها ونهي عن قتلها أو حبسها عبثاً ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة يقول يارب إن فلانا قتلنى عبثا ولم يقتلنى منفعة " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " دخلت امرأة النار فى هرة حبستها فلاهي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض .

3 ـ أن التنوع البيولوجي وهو ذلك الكم الهائل من الأنواع المختلفة بأشكالها وألوانها التى خلقها الله سبحانه وتعالي ، قال تعالي : 

ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا
ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها
وغرابيب سود (27) ومن الناس والدواب والأنعام
مختلف ألوانه كذلك (28 ) .
" سورة فاطر "

قد أصابه ما أصابه من خلل تسبب فى انقراض بعض الأنواع نتيجة للممارسات الخاطئة للإنسان بحجة التنمية كإزالة الغابات وتلويث الهواء والتربة ومياه البحار والأنهار وزيادة معدلات ثاني أكسيد الكربون والمواد الكيميائية فى طبقات الجو والتى تسببت فى ظاهرة الإحترار والتغيرات المناخية وتخلخل طبقة الأوزون .

4 ـ أن الإسلام حث على الإسهام فى الحفاظ على الحيوانات المختلفة والعمل على تنميتها وأكد على التنوع الحيواني باعتبار أنها أمم مثل الإنسان . قال تعالي : 
وما من دابة فى الأرض ولاطائر يطير بجناحية إلا أمم أمثالكم (38 )
" سورة الأنعام "

وقد أمر الله عبده نوحا عليه السلام أن يأخذ فى فلكه من كل نوع زوجين اثنين حتي لايكون الطوفان سببا فى انقراض هذه الكائنات ، قال تعالي : 
فاسلك فيها من كل زوجين اثنين (27 )
     " سورة المؤمنون "

5 ـ أن تعاليم الإسلام تحث على الاهتمام بالأرض وزراعتها والاستفادة من عطائها لتلبي احتياجات الإنسان والحيوان من الغذاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير ، أو إنسان ، أو بهيمة ،إلا كان له به صدقة " ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه " ، وقال عليه الصلاة والسلام " من أحيا أرضا ميتة فهي له وقوله صلى الله عليه وسلم :" إن قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع ألا يقوم حتي يغرسها فليغرسها " .

6 ـ أن المحافظة على المياه وتنمية موارده وعدم الإسراف فى استعمالها من الأسس التى حث عليها الإسلام ، مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد وهو يتوضأ فقال : " لا تسرف ، قال أو في الوضوء إسراف ؟ قال نعم ولو كنت على نهر جار " .

خامساً ـ فى مجال التربية والتعليم والتوعية البيئية 
1 ـ أن تنمية الوعي والقيم والأخلاق الإسلامية لتحقيق التنمية المستدامة عن طريق البيت والمسجد والمدرسة والمجتمع تعمل كحصن أمام التيارات الثقافية التى لاتتفق مع تعاليم الإسلام .

2 ـ أن تضمين المناهج الدراسية لمفاهيم التنمية المستدامة واستخدام الوسائل الإعلامية لتعزيز التوعية والتربية وتنمية الحس البيئى لدي الأفراد والمؤسسات وتشجيع مبادرات الأفراد والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية للتعامل مع البيئة بما يتفق والتعاليم الإسلامية تعتبر من أهم عناصر استراتيجيات التربية والتعليم فى المجتمعات الإسلامية .

3 ـ أن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ بالحكمة والموعظة الحسنة ـ من الأسس التى يجب توظيفها فى مجال الحفاظ على البيئة وحمايتها من الفساد وذلك باتباع قوله تعالي : 
والمؤمنون والمؤمنات بعضهم
أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
" سورة التوبة 71 "

وقال تعالي : 
ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (125 ) .
" سورة النحل "

وقال تعالي : 
ادفع بالتي هي أحسن (34 )
" سورة فصلت "

4 ـ أن ما جاء فى الشريعة الإسلامية بشأن النظافة والصحة وطهارة النفس والجسد والبعد عن الفواحش ومسببات الأمراض وعدم تلويث البيئة بما يؤذى الناس ، كاف لحماية الإنسان ، ويتفق مع مبادئ حماية البيئة ، ويحفز الفرد على السلوك الاجتماعي السليم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لايبولن أحدكم فى الماء الراكد " ، وقال : " اتقوا الملاعن الثلاث ، البراز فى الموارد وقارعة الطريق والظل " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب " 

5 ـ أن بعض الأمراض التى تعاني منها البشرية اليوم انما هي نتيجة للانخراط فى الرذيلة والفواحش وقد نبه الإسلام على خطورة ذلك وأمر بالابتعاد عنها ، قال تعالي : 
ولاتقربوا الزني إنه كان فاحشة وساء سبيلا (32 )
" سورة الإسراء "

وقال تعالي : 

ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون (54 ) أئٍنكم لتأتون
الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون (55 )
" سورة النمل "

وقد حث الإسلام على الزواج ، قال تعالي : 
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها
وجعل بينكم مودة ورحمة .
" سورة الروم 21 "

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج " .