فقدان المناعة المكتسب:"AIDS
دور الشرعية الإسلامية في الوقاية من هذا المرض

للدكتور عبد الوهاب نور ولى
والدكتور عبد الرحمن العوضي
المملكة العربية السعودية

مقدمة

في عام 1981 م ظهرت أولى حالات مرض فقدان المناعة المكتسب "AIDS" ولقد كانت هذه الحالات عبارة عن أنواع من الالتهابات الشديدة التي تصيب الرئتين إضافة إلى نوع نادر من سرطان الجسم المسمى بـ KAPOSIS SARCOMA ولقد اتضح أن معظم هذه الحالات الأولى التي تم اكتشافها في ذلك الوقت كانت تصيب الرجال الشاذين جنسيا في ولايتي كلفورنيا ونيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية. ولقد تبع ظهور هذه الحالات اهتمام عالمي بهذا النوع الغريب من المرض وخاصة بعد ظهور حالات أخرى في دول مختلفة من العالم.
ولقد فاق عدد حالات مرض فقدان المناعة المكتسب التي ظهرت في الولايات المتحدة ودول أوربا الغربية الألفين حالة حتى اليوم ، واتضح أن نسبة الشواذ جنسيا الذين ظهر فيهم هذا المرض كانت حوالي 71% من مجموع جميع الحالات التي اكتشفت كم ظهرت أيضا بعض حالات هذا المرض عند عدد من النساء اللاتي مارسن العمليات الجنسية مع المصابين بهذا المرض من الرجال.
واتضح أن جميع الإحصائيات الوبائية عن هذا المرض الغامض تشير إلى أن انتقال هذا المرض من شخص لآخر يمكن أن يتم عن طريق الاتصال الجنسي ، كما تبينت أهمية ذلك حيث أن معظم المصابين بهذا المرض أما أنهم من فئة من الشواذ جنسيا . وإما أولئك الذين كانوا يمارسون الجنس مع عدة أشخاص.
ولقد نبع الاهتمام العالمي والخوف المصاحب لهذا المرض أساسا من عدم معرفة العوامل المسببة لهذا المرض بالإضافة الى نسبة الوفيات العالية التي تصاحب ظهور هذا المرض. ولقد اتضح أن مرض فقدان المناعة المكتسب يؤثر تأثيرا مباشرا على جهاز المناعة مما يؤدي إلى ضعف في المناعة التي تكون عن طريق الخلايا  اللمفاوية والذي يؤثر بالتالي على مقدرة الجسم المناعية ضد الإصابة بالالتهابات وحدوث الأنواع المختلفة من السرطان. وأكثر الخلايا تأثرا بهذا النقص في جهاز المناعة هي الخلايا  اللمفاوية  والتي ينقص عددها بشكل ملحوظ المقارنة مع خلايا الدم البيضاء الأخرى ويؤدي هذا الى تغير في النسبة TH/TS، علما بأن المناعة المكتسبة عن طريق بلازما الدم تكون طبيعية.

تحذير من انتشار- الفاحشة في المجتمع:-

عن عبد لله بن عمر قال: أقبل علينا رسول الله r فقال: يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن  وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا.

في هذا الحديث وردت كلمة الفاحشة بمعنى الزنا والشذوذ الجنسي وكلاهما أصبحا اليوم من الممارسات المألوفة في المجتمع الغربي وكان من نتائج هذه الممارسات الإباحية أن انتشرت الأمراض الجنسية وأصبحت على درجة من الخطورة حتى كادت تهدد صحة المجتمع بأسره.

وليس غريبا أن تظهر أمراض حديثة وخطيرة لم تكن معروفة سلفا نتيجة لانتشار هذه الممارسات غير الشرعية ، ولقد كان ظهور هذا المرض AIDS الجديد الغامض بمثابة مثال صادق لما ورد في حديث رسول الله r حيث أن الفاحشة " الزنا والشذوذ الجنسي " قد عمت وانتشرت وأصبحت تمارس علنا ومما يجدر ذكره أن الحديث الشريف لم يقتصر على ذكر ظهور الفاحشة فقط وإنما أكد على ظهورها وانتشارها ثم الإعلان عنها وهذا هو الحال الذي تعيشه كل المجتمعات الغربية.

كما أن الحديث يحذر من أنه إذا انتشرت الفاحشة في مجتمع ووصلت ذروتها فإن ذلك قد يؤدي إلى انتشار أمراض فتاكة كالطاعون أو ما شابهه. مع أنه لم يرد ذكر لانتشار مرض الطاعون في المجتمعات التي ظهر فيها هذا المرض الغريب ولكن هناك نوع من التشابه بين الطاعون ومرض فقدان المناعة المكتسب من حيث الانتشار الوبائي وارتفاع نسبة الوفيات في كليهما، وهذا التشابه السابق ذكره فليس بغريب أن يطلق على هذا النوع من المرض اسم " طاعون الشواذ جنسيا " GAYSPLAGUE بين عامة الناس في الولايات المتحدة الأمريكية ، ولقد جاء استعمال هذا المصطلح " طاعون الشواذ جنسيا مؤكدا على ما ورد ذكره في الحديث الشريف من أن انتشار الفاحشة والإعلان بها سيؤدي إلى ظهور الطاعون وأمراض أخري  غامضة وخطيرة لم تكن معروفة من قبل- وحيث أن العوامل المسببة لمرض فقدان المناعة المكتسب غير معروفة في الوقت الراهن فإنه من المحتمل أن توضح الأبحاث الجارية الآن أن هنالك ثمة علاقة بين الطاعون وبين هذا المرض الغامض.

وفي حديث آخر قال الرسول r:- " ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت "

لقد اتضح حديثا أن حق مضاعفات مرض المناعة المكتسب هو ارتفاع نسبة الوفيات والتي تصل إلى 40% مما يؤكد ما ورد في هذا الحديث الشريف من أن انتشار الفاحشة قد يكون من أهم العوامل المسببة لانتشار الأمراض الفتاكة والتي قد تؤدي إلى الموت وقد توصل الباحثون إلى أن ارتفاع نسبة الوفيات في هذا المرض قد يكون ناتجا عن الإصابة بالتهابات حادة مع ظهور أنواع مختلفة من السرطان.

بالإضافة إلى هذا المرض الغامض فالأمراض الجنسية الأخرى مثل الزهرى وسرطان الرحم والهيربس التناسلي والتهاب الكبد الفيروسي " ب " تكون مصحوبة دائما بمضاعفات خطيرة قد تؤدي في النهاية إلى الموت.

الوقاية من مرض فقدان المناعة المكتسب والأمراض المشابهة:
قال تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) .

لقد وضع الإ سلام قواعد واضحة تمنع ظهور وانتشار مثل هذه الأمراض الجنسية الغريبة بتأكيده على ضرورة العلاقة الجنسية المشروعة " الزواج " حيث أنه شجع على الزواج وسهل الطريق لإتمامه فلقد ورد في الحديث الشريف:- " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج"

فلم يمنع الإسلام الفاحشة فقط وإنما منع أيضا كل السبل والوسائل غير المشروعة التي قد تؤدي الى إثارة الغريزة الجنسية وارتكاب الفاحشة- فمثلا قد حرم الإسلام الاختلاط بين الرجال والنساء، كما منع أيضا تصوير المرأة وإبرازها في صورة مادة جنسية إضافة إلى تحريمه للخمر.

وإذا رجعنا إلى الآية السابقة ( ولا تقربوا الزنا ) .

نجد أن الآية لا تحذر فقط من ارتكاب الزنا وإنما تأمر بالابتعاد أيضا من السبل والوسائل التي قد تساعد على الإثارة الجنسية وتؤدي بالتالي إلي ارتكاب الفاحشة.